ابن تيمية
57
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما ، وقيل : يجوز إن كان فقيرا ولا يجوز مع غناه ، واختاره الشيخ تقي الدين ، قال : وكذا كل قربة ذكره عنه في تجريد العناية ، قلت : ويأتي في باب الإجارة ( 1 ) . ويستحب للمؤذن أن يرفع فمه ووجهه إلى السماء إذا أذن أو أقام ونص عليه أحمد ، كما يستحب للذي يتشهد عقيب الوضوء أن يرفع بصره إلى السماء ، وكما يستحب للمحرم بالصلاة أن يرفع رأسه قليلا لأن التهليل والتكبير إعلان بذكر الله لا يصلح إلا له فاستحب الإشارة إليه كما تستحب الإشارة بالأصبع الواحدة في التشهد والدعاء ، وهذا بخلاف الصلاة والدعاء إذ المستحب فيه خفض الطرف ( 2 ) . وقال الآمدي : السنة أن يكون المؤذن من أولاد من جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم الأذان ، وإن كان من غيرهم جاز ، وقال أبو العباس : ولم يذكر هذا أكثر أصحابنا ، وظاهر كلام أحمد لا يقدم بذلك ، فإنه نص على أن المتنازعين في الأذان لا يقدم أحدهما بكون أبيه هو المؤذن ( 3 ) . ويتخرج أن لا يجزئ أذان القاعد بغير عذر كأحد الوجهين في الخطبة وأولى ؛ إذ لم ينقل عن أحد من السلف الأذان قاعدا لغير عذر ، وخطب بعضهم قاعدا لغير عذر ، وأطلق أحمد الكراهة ، والكراهة المطلقة هل تنصرف إلى التحريم أو التنزيه ؟ على وجهين ( 4 ) . وأكثر الروايات عن أحمد المنع من أذان الجنب ، وتوقف عن الإعادة في بعضها ، وصرح بعدم الإعادة في بعضها ، وهو اختيار أكثر
--> ( 1 ) الإنصاف ( 1 / 409 ) وللفهارس ( 2 / 49 ) . ( 2 ) اختيارات ( 38 ) وللفهارس ( 2 / 50 ) . ( 3 ) الاختيارات ( 39 ) وللفهارس ( 2 / 50 ) . ( 4 ) الاختيارات ( 36 ) وتصحيح الفروع ( 1 / 316 ) وللفهارس ( 2 / 50 ) .